ابن حزم
729
الاحكام
حاصبا ) ولا يحل في شريعتنا رجم المكذب بالنذر ، وقد احتج قوم في رجم من فعل فعل لوط بهذه الآية . قال أبو علي : ونسوا أن فاعل ذلك من قوم لوط كان كافر ، وذلك منصوص في القرآن في الآية نفسها إذ أخبر تعالى أنهم كذبوا بالنذر ، وأن صبيانهم ونساءهم رجموا معهم ، ولم يكونوا ممن فعل ذلك الفعل ، ونسوا أيضا قوله تعالى : * ( ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم ) * فكان يلزمهم إذا طردوا أصلهم الفاسد أن يسلموا عينهم كل من راود ذكرا عن نفسه ، لان الله تعالى طمس أعين قوم لوط إذ راودوا ضيفه ، كما رجمهم لما أتوا الذكور وكفروا ، فمن فرق بين شئ من ذلك فقد تحكم في دين الله عز وجل بلا برهان ولا هدى من الله تعالى . ومن شريعة يوسف عليه السلام : * ( وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قدمن دبر فكذبت وهو من الصادقين ) * . قال أبو محمد : وهذا مما لا خلاف فيه أنه لا يجوز أن نحكم به الآن بين الناس تداعيهم الزنا . ومنها : * ( ولمن جاء به حمل بعير ) * . قال أبو محمد : فاحتج قوم بهذا في إثبات الجعل ، وهذا لا يلزم ، لان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أموالكم عليكم حرام مبطل للجعل ، إلا أن يوجبه نص في شريعتنا أو تطيب به نفس الجاعل . ومنها قوله تعالى : * ( قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده ) * . قال أبو محمد : وهذا لا خلاف بيننا وبين خصومنا في أنه لا يحكم به بيننا ، وأنه لا يسترق السارق لأجل سرقته ، وكان يلزمهم القول به لأنه ليس مجمعا على تركه ، بل قد روينا عن زرارة بن أوفى القاضي أنه باع حرا في دين ، وروينا أيضا عن الشافعي من طريق غريبة ، وقد كان ذلك في صدر الاسلام ثم نسخ بقوله تعالى : * ( فنظرة إلى ميسرة ) * . ومن شريعة أيوب عليه السلام : * ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) * فاحتج بهذا قوم في إباحة جلد الزاني والقاذف والشارب إذا كانوا مرضى ، يعرجون